الشيخ الطبرسي
28
تفسير مجمع البيان
صحة ما أخبرناهم به ، ويتحققون . ولو متعلقة بقوله اتخذوا أي : لو علموا أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا سخيفا ، لم يتخذوهم أولياء . ولا يجوز أن تكون متعلقة بقوله ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) لأنهم كانوا يعلمون أن بيت العنكبوت واه ضعيف . ( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ ) هذا وعيد منه سبحانه ، ومعناه أنه يعلم ما يعبد هؤلاء الكفار ، وما يتخذونه من دونه أربابا . ( وهو العزيز ) الذي لا يغالب فيما يريده ( الحكيم ) في جميع أفعاله ( وتلك الأمثال ) وهي الأشباه والنظائر يعني أمثال القرآن ( نضربها للناس ) أي نذكرها لهم لندعوهم إلى المعرفة والتوحيد ، ونعرفهم قبح ما هم فيه من عبادة الأصنام ( وما يعقلها إلا العالمون ) أي : وما يفهمها إلا من يعلم وجه الشبه بين المثل والممثل به . وقيل : معناه وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله . وروى الواحدي بالإسناد عن جابر قال : تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية وقال : ( العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته ، واجتنب سخطه ) . ثم بين سبحانه ما يدل على إلهيته واستحقاقه العبادة فقال : ( خلق الله السماوات والأرض ) أي : أخرجهما من العدم إلى الوجود ، ولم يخلقهما عبثا ، بل خلقهما ليسكنهما خلقه ، وليستدلوا بهما على إثباته ووحدانيته . ( بالحق ) أي : على وجه الحكمة . وقيل : معناه للحق ، وإظهار الحق . ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) لأنهم المنتفعون بذلك . ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب ) يعني القرآن أي . إقرأه على المكلفين ، واعمل بما تضمنه ( وأقم الصلاة ) أي : أدها بحدودها في مواقيتها . ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح والمعاصي التي ينكرها العقل والشرع . فإن انتهى عن القبيح يكون توفيقا ، وإلا فقد أتي المكلف من قبل نفسه . وقيل : إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء والمنكر ، وذلك لأن فيها التكبير والتسبيح والتهليل والقراءة ، والوقوف بين يدي الله تعالى ، وغير ذلك من صنوف العبادة ، وكل ذلك يدعو إلى شكله ، ويصرف عن ضده ، فيكون مثل الأمر والنهي بالقول . وكل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق ، فهو داع إليه ، وصارف عن الباطل الذي هو ضده . وقيل :